الجمعة، 20 مايو، 2016

فاروق القدومي


رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية وأمين سر حركة فتح
حينصافوط بقلقيلية 1931

ولد فاروق القدومي لعائلة ثرية ، نشأ وتربى في مدينة حيفا ، و عند قيام دولة إسرائيل هاجر مع عائلته إلى نابلس ، وانضم إلى حزب البعث. حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد عام 1958، وعمل في ليبيا و السعودية والكويت، حيث كان يعمل في الكويت في وزارة الصحة إلى جانب ياسر عرفات وكانا قد تقابلا في القاهرة في فترة الخمسينيات، وساهم في تأسيس حركة فتح .
قامت السلطات الكويتية بطرده ، واستقر به المقام في دمشق، وكرس وقته و جهده في النشاط الثوري ،وتولى مسئولية بناء علاقات الحركة الوليدة  مع الدول العربية وعلى وجه الخصوص مصر.

انتخب ضمن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1969 ، وفي عام 1973 حلّ محل محمد يوسف النجار  الذي اغتالته إسرائيل في بيروت وتولى منصب الدائرة السياسية بمثابة وزير الخارجية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، حيث تمكن من الحفاظ على علاقات قوية مع الدول العربية و الدول الاشتراكية آنذاك، وعلاقاته مع البعثيين ساهمت في تقوية علاقاته مع النظمين السوري و العراقي، فكان من أبرز المدافعين عن سوريا في منظمة التحرير الفلسطينية حتى في السنوات التي تخللتها توتراً في العلاقات بين سوريا وياسر عرفات، وانضم إلى تيار سعيد مراغة أبو موسى الذي انشق عن حركة فتح لفترة وجيزة  عام 1983.


وكان يركز على العمل السري  ويرفض العمل الإعلامي والدعائي في أي نشاط دبلوماسي ، حيث تمكن من ترسيخ قدم منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت بعد طردها من الأردن عام 1970، وأشرف على العمل الدبلوماسي الكامل في إرسال واستقبال البعثات الدبلوماسية الأمر الذي مكّن منظمة التحرير من الاعتراف بها. وتحسين علاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وكان يرفض أي حلول دبلوماسية للقضية الفلسطينية ، فلم يقم بطرح مبادرة تجاه القضية، عمله السري و عدم ظهوره إعلامياً داخل المنظمة أدى إلى احتفاظه بقاعدة ضعيفة من الشعبية بين أنصار حركة فتح.
تدفق أموال النفط العربي على منظمة التحرير الفلسطينية انعكس بدوره على الدائرة السياسية في تعزيز حضور منظمة التحرير و الاعتراف بها على المستويين الإقليمي والدولي. وكان شديد الانتقاد لياسر عرفات و بعض قيادات حركة فتح في تعيين الممثلين الدبلوماسيين الذين يتسمون بعدم الكفاءة المهنية و القدرة على تأدية العمل الدبلوماسي خصوصاً في عواصم الدول الأوربية. لأن ياسر عرفات كان حريص على تعيين من يدينون له بالولاء الشخصي أكثر من أي اعتبار آخر.

وأصيبت جهود العمل لدبلوماسي بانتكاسة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ،يبب عدم فتح قنوات اتصال مع الحرمات الانفصالية عن الاتحاد السوفيتي.، وعلاوة على ذلك فاحت رائحة العطب في البعثات الدبلوماسية بسبب الفساد المستشري فيها، على الرغم من أنه من أصحاب الأيدي النظيفة هو وأولاده، فلم يعرف عنه من قريب أو بعيد بأي مساس بأموال منظمة التحرير .

وعكست عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل مدى هامشية و هشاشة دوره داخل المنظمة. فعلى الرغم من وجوده كرئيس للدائرة السياسية أي وزير خارجية منظمة التحرير الفلسطينية ، بقي في الظلام بعيداً عن أي محادثات مع إسرائيل، ربما تكون ناجمة من رغبته في عدم أن يربط بين اسمه و اسم محمود عباس أبو مازن في أي صفقة ، الذي تولى جزءاً من مسئوليات فاروق القدومي خلال المفاوضات مع إسرائيل، ساهم اتفاق أوسلو في شعوره بالحرج فهو من أبز المعارضين لهذا الاتفاق ولا يرغب من ناحية أخرى أن يخسر علاقته مع ياسر عرفات وخصوصاً ، أنه المتحكم الأول والأخير بميزانية منظمة التحرير الفلسطينية. فاضطر إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع السلطة الوطنية الفلسطينية وإلى الحفاظ على علاقاته مع الجماعات الفلسطينية المعارضة لاتفاق أوسلو، و احتفظت الدائرة السياسية لمنظمة التحرير بمقعد فلسطين في جامعة الدول العربية آنذاك.

وبعد وفاة ياسر عرفات في 11 نوفمبر 2004 اجتمعت اللجنة المركزية في رام الله وتولى رئاسة حركة فتح فعاد للأضواء مرة أخرى دون أن تتوفر أي قاعدة شعبية له ، غير أن غياب الدور المركز إثر وفاة ياسر عرفات ساهم في زيادة حدة الصراع و الخلاف بين أجنحة حركة فتح وزادت الأزمة مع فوز حركة حماس بانتخابات المجلس التشريعي ،وعرف عنه معارضته الشديدة للخلاف بين فتح و حماس خشية أن يتحول ذلك إلى صراع بين الفصائل المختلفة.


وإثر سيطرة حماس على المقار الأمنية في قطاع غزة ،عمل محمود عباس على تجريد فاروق القدومي من صلاحياته في منظمة التحرير الفلسطينية، واستخدامها كأداة لتمرير رغباته في مواجهة حركة حماس ، وفي عام 2009 أعلن فاروق القدومي عن قنبلته في وجود وثائق تتحدث عن دور محمود عباس ومحمد دحلان مع أطراف إسرائيلية وأمريكية في التخلص من ياسر عرفات .وأيدته في ذلك سها عرفات. وحاول محمود عباس فيما بعد عام 2010 تنقية الأجواء بينه و بين فاروق القدومي من أجل احتواء محمد دحلان بعد الخلاف فيما بينها. وكانت صفقة محمود عباس و فاروق القدومي تدور حول عدم انتقاد محمود عباس مقابل إفراجه عن أموال الدائرة السياسية في منظمة التحرير بحسب صحيفة القدس العربي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق