الجمعة، 14 فبراير، 2014

نايف حواتمة


سياسي ومفكر
الأردن السلط  1935


انتمى حواتمه إلى حركة القوميين العرب التي نشأت كرد فعل مباشر على هزيمة العرب ونكبة فلسطين، وكان لا يتجاوز في عمره الستة عشر عاماً، وتحمّل المسؤولية الكاملة التنظيمية عن قيادة حركة القوميين العرب في الأردن والضفة الغربية بعد الانقلاب على حكومة سليمان النابلسي الوطنية في الأردن في نيسان 1957، ولم يتجاوز التاسعة عشرة من العمر، وفي شباط 1958 كان هناك ضرورة للاختفاء وللحياة التنظيمية السرية بعدما تعرضت الحركة للملاحقة في الأردن، وتم الاختفاء الكامل لفترة ليست قصيرة وهنا صدر حكم الإعدام الأول على نايف حواتمه في الأردن وتم اعتقال عدد من أشقائه لفترات طويلة.
بفعل التداعيات المتلاحقة دخل حواتمه سراً إلى دمشق ومنها إلى طرابلس / شمال لبنان على رأس قافلة مسلحة مشياً على الاقدام من حمص السورية، حيث ساهم في ثورة 1958 على رأس كوادر وأعضاء حركة القوميين العرب ضد مشاريع كميل شمعون لجلب القوات الأمريكية ومشروع ايزنهاور إلى لبنان وشكل جبهة قتال مشتركة مع الرئيس رشيد كرامي وحزبه حركة التحرير العربية ومع أحزاب البعث في شمال لبنان ولاحقاً انتقل إلى بغداد (بعد ثورة 14 تموز / يونيو 58 وبعد رحيل شمعون والمصالحة بين اطراف الصراع المسلح في لبنان) في إطار الحركة القومية وتحمّل هناك المسؤولية الكاملة عن أوضاع حركة القوميين العرب في العراق، وهناك تم الاعتقال الأول لحواتمه " 14 شهراً " في الصراع ضد دكتاتورية عبد الكريم قاسم، وتجاور في سجنه مع عدد من الشخصيات التي لعبت دوراً لاحقا في حياة العراق مثل عبد السلام عارف، أحمد حسن البكر، صالح مهدي عماش، علي صالح السعدي، عبد الكريم فرحان، صبحي عبد الحميد، عبد العزيز العقيلي، عبد الهادي الراوي، طاهر يحيى والعديد من أبرز القيادات العسكرية والسياسية التي لعبت أدوارا هامة في حياة العراق منذ ثورة تموز 1958، إلى أن خرج من سجون دكتاتورية عبد الكريم قاسم ومعه الأسماء السابقة يوم 8 / 2 / 1963 بعد انقلاب البعث الأول المتحالف مع عبد السلام عارف. وأصدر صحيفة " الوحدة " التي عاشت نحو (27) يوما ثم أغلقت على يد نظام البعث في العراق، وتم الاعتقال الثاني في عهد ائتلاف عارف مع البعث بسبب ما كان يصدر عن الصحيفة وعن حركة القوميين العرب في العراق والتي كان حواتمه قائدها. ومن ثم أبعد إلى مصر ومنها إلى لبنان. حيث صدر حكم إعدام آخر بحقه بعد إبعاده من العراق بفترة غير قصيرة  

يعتبر حواتمه أحد أبرز أقطاب اليسار الناشئ في الحركة القومية الحديثة (في اقطار المشرق العربي) حيث قاد الجناح الديمقراطي الثوري في صفوفها، وفي اليمن ساهم في معركة تحريره من الاحتلال البريطاني وساهم بإعداد برنامج المؤتمر الرابع لسلطة اليمن الجنوبي بعد الاستقلال مباشرة وأصدر كتاب " أزمة الثورة في الجنوب اليمني " الذي طرح برنامج جديد للثورة في مجرى الصراع الدائر بين اليسار واليمين في السلطة وحزب الجبهة القومية الذي قاد حرب التحرير من الاستعمار البريطاني، وتحول الكتاب إلى مرجعية لليسار الوطني في اليمن الذي استلم السلطة بعد هزيمة الجناح اليميني في الجبهة القومية والجيش. وبعد هزيمة العام 1967 وانفتاح افق الثورة الفلسطينية رداً على الاحتلال الإسرائيلي، وجواباً بديلاً عن هزيمة الأنظمة العربية، انتقل للعمل في ساحة الصراع الساخنة وفي إطار فروع الحركة القومية في فلسطين والأردن. وفي مؤتمر آب / 1968 المشترك للتيارين اليساري الديمقراطي واليميني التقليدي في ائتلاف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (فرع القوميين العرب الفلسطيني – الأردني) قدم نايف حواتمه التقرير السياسي والتنظيمي وتقرير المهمات والعمل، حيث نجح حواتمه في لعب الدور المحوري وتطوير دور ووزن الجناح اليساري في إطار الحركة القومية. وعند الارتداد عن نتائج مؤتمر آب / 1968 واستخدام أشكال من القوة والعنف، أعلن حواتمه استقلال التيار اليساري تحت اسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في 22 شباط 1969.
ومنذ ذلك الحين تحولت الجبهة الديمقراطية تحت زعامة حواتمه إلى فصيل أساسي ورئيسي في إطار ائتلاف منظمة التحرير وفي إطار الثورة والشعب الفلسطيني، ولعبت دوراً أساسياً في صياغة برامج ومهمات الثورة والمنظمة وفي حياة الكفاح الوطني الفلسطيني ومعارك الدفاع عن الثورة والمنظمة والشعب في الأرض المحتلة كما في الأردن وفي لبنان بالمراحل الزمنية المختلفة وفي إطار الانتفاضة والعمل الجماهيري والشعبي ضد الاحتلال والاستيطان.
وفي ايلول / سبتمبر 1970 قامت السلطة الأردنية بالحرب الشاملة على المقاومة الفلسطينية، واصدرت بياناً خاصاً بالقاء القبض على حواتمه حياً أو ميتاً وأعلنت رصد مبلغ كبير لمن يقوم بذلك، وكان هذا حكم الإعدام الثاني على يد السلطة الأردنية.
يعتبر حواتمه من قبل المراقبين الحياديين والمتابعين للشؤون الفلسطينية وقضايا الصراع العربي – الإسرائيلي، حالة مبادرة، كارزمية، تقدم الحلول العملية والواقعية الجديدة للقضايا الجديدة على جدول أعمال الثورة الفلسطينية وحركة الشعب الوطنية … فهو أول من قدم لمنظمة التحرير برنامجها الوطني الواقعي المرحلي عام 1973 وخاض في إطار الشعب الفلسطيني والمنظمة والجبهة الديمقراطية معركة البرنامج الوطني الذي أصبح بعد سنوات من طرحه برنامج الشعب والثورة والمنظمة في الدورات المتتالية للمجلس الوطني منذ حزيران / جوان 1974 وأدخل مجموعة التطورات اللاحقة على الفكر السياسي الفلسطيني المعاصر .
 كما أن حواتمه كان أول قائد فلسطيني دعا بوضوح إلى حل يقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة والتسوية السياسية والتفاوض مع الإسرائيليين عملاً بقرارات ومرجعية الشرعية الدولية، ووجه بهذا الصدد النداء الأول من مسؤول فلسطيني لمجموع الإسرائيليين على صفحات يديعوت أحرونوت وعدد من الصحف الدولية كالواشنطن بوست، لا سوار البلجيكية، اللوموند الفرنسية، النهار البيروتية في لبنان / أبريل 1974. حيث دعاهم للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير والاستقلال ودعاهم بالعبارة التالية " تعالوا لنحول السيوف إلى مناجل ". وذلك في إطار سلام شامل متوازن يقوم بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة عاصمتها القدس وتقرير المصير وحل مشكلة اللاجئين بموجب القرار الأممي 194.
وبعد الخروج من بيروت عام 1982 لعب حواتمه دوراً محورياً في الدفاع عن ائتلاف م.ت.ف. والدفاع عن وحدتها في وجه محاولات الانشقاق والتدمير الذاتي بين جناحي فتح وفصائل الرفض العدمية التي وقعت بعد الخروج من حصار بيروت، ودفعت الجبهة الديمقراطية الثمن الكبير لهذا الموقف بضغوط متتالية من القوى الإقليمية الأخرى.
وواصل دوراً فاعلاً مبادراً في الحلول والبرامج التي تقررت في مؤسسات منظمة التحرير وخاصة قرارات المجلس الوطني الفلسطيني وإعلان الاستقلال / نوفمبر، 1988 وقرارات أسس التسوية السياسية للمجلس الوطني (ايلول / سبتمبر1991)، ومشاريع البديل الواقعي لاتفاقات اوسلو وسياسة الخطوة خطوة (كتاب – اوسلو والسلام الآخر المتوازن 1999، وكتاب ابعد من اوسلو – فلسطين إلى أين ؟ 2000).
المصدر ويكيبديا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق